عبد الملك الجويني
253
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كان الرهن فحلاً ، فأراد الراهن إنزاءَه على إناثٍ ، فإن كان الإنزاء ينقص من القيمة ، منعنا منه ، وإن كان لا ينقص ، فلا منع . وإن كان الرهن أنثى ، فأراد الإنزاء عليها ، نُظر : فإن كان الحمل ينقصها ، منعنا من الإنزاء عليها . وإن كان لا ينقصها ، وفرعنا على أنها قد تباع حاملاً في الدين ، فلا منع . وإن [ أبينا ] ( 1 ) بيعها حاملاً في الدين إذا كان الحمل متجدداً بعد الرهن ، فإذا كان كذلك ، فالإنزاء في أصله ممنوع . وهذا قياس بيّن في النفي والإثبات . 3732 - وكل منفعة تضمَّن إستيفاؤها نقصاناً ، فاستيفاؤها بإذن المرتهن جائز ؛ فإنّ الحق له . ومن هذه الجملة الإذنُ في الوطء ، وهذا غريب ؛ فإن الوطء إذا كان ممنوعاً ، لم يستبح بإذن آذن . ولكن حقيقة القول أن الوطء مباح في نفسه ، والمنع ليس راجعاً إلى عينه ، وإنما المرعي حق المرتهن ، فإذا رضي ، استمر الوطء على الحل . 3733 - ثم قال : " وأكره رهن الأمة . . . إلى آخره " ( 2 ) . إن لم تكن الأمة مرغوباً فيها ، لصغرها أو لخستها أو دمامة صورتها ، فلا بأس برهنها وفاقاً . وإن كانت بمحل أن ترمق ( 3 ) ، فظاهر النص والمذهب يشعر بجواز رهنها ، ثم لا تسلّم إلى المرتهن إن لم يكن مأمون الجانب ؛ فإنه قد يستخلي بها ، ويُلمُّ بها ، وما حرمت الخلوة مع الأجانب في وضع الشرع إلا من الجهة التي أشرنا إليها . ولكن الوجه وضعُها على يدي امرأةٍ أو عدل لا يتطرق إليه إمكان إلمام بها . وإن كان المرتهن محفوفاً بأهله وذويه وأقربته في دارٍ ، وكانت الحشمة تَزَعُه من الإقدام على الإلمام بها بين أظهرهم ، فهذا من الموانع ، فليعتبر المعتبر ما جعلناه معتبرَ الفصل .
--> ( 1 ) في الأصل : أثبتنا . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 216 . وفي الأصل : " وطء " مكان " رهن " . ( 3 ) أي تلفت النظر : يقال : رمقه ببصره : إذا أتبعه بصره ، يتعهده ، وينظر إليه ويرقبه ( المعجم ) . والمراد هنا أنها بحالةٍ أو صورة تجذب الانظار ، وتثير الإعجاب . فالكلام على المجاز .